السيد محمد تقي المدرسي
286
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
ندرس هذه الناحية من أنفسنا ، فإننا نفصلها صناعيا عن الكل غير المنظور . ( وفي الحقيقة إن الشخص الذي يفكر ، ويلاحظ ، ويتعقل ، يكون في وقت واحد ، سعيدا أو تعيسا ، مضطربا ، أو مطمئنا ، أو منقبض الصدر ، بواسطة شهواته ، وبغضاته ، ورغباته ) « 1 » . ويتشابه العجب بالرأي والغرور بالنفس ، مع الكبر ، في جذوره وفي فروعه وثماره ، فالعجب كالكبر ينشأ أيضا من الشعور بالضعة ، والغرور ، وكذلك رد فعل للإحساس بالمهانة كما سبق . والدين الإسلامي اعتبر العجب ، والغرور ، بعض أسباب الخطأ ، فجاء في القرآن : ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) [ فاطر / 8 ] . وجاء في الحديث المأثور عن الإمام أمير المؤمنين : ( إعجاب المرء بنفسه ، دليل على ضعف عقله ) « 2 » . وقال ( ع ) عن الغرور : كفى بالمرء غرورا ان يثق بكل ما تسول له نفسه ) « 3 » . والغرور قسمان ، غرور ساذج ( تحدثنا عنه ) وغرور علمي . الغرور العلمي : وراء حالة التسرع ، والتي تؤدي كثيرا إلى التعميم الوهمي والحكم غير السليم ، صفة نفسية فطرية هي الغرور . فلكي لا يعترف الإنسان بجهله يتقبل مذهبا فلسفيا أو نظرية علمية . ( إن البحث عن اليقين هو الذي يجعل الفيلسوف ، يتجاهل دور الملاحظة في المعرفة ، ولما كان يستهدف معرفة ذات اليقين المطلق ، فإنه لا يستطيع أن
--> ( 1 ) - الإنسان ذلك المجهول ، ص 104 ، عن الطفل ج 2 ، ص 122 ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 79 ( الطبعة الأولى ) . ( 3 ) - غرر الحكم ، ص 558 .